التدريب لإنقاذ الأرواح

3 أكتوبر 2025

بعد مرور عامين على بدء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تطلق مؤسسة “مهاد” برنامجًا تدريبيًا جديدًا لمقدمي الرعاية في الضفة الغربية

باريس، 03 أكتوبر 2025

في مواجهة الأزمة الصامتة التي تزداد حدتها في الضفة الغربية، تطلق منظمة “مهاد” غير الحكومية برنامجًا تدريبيًا جديدًا للموجات فوق الصوتية في حالات الطوارئ، والذي سيتم نشره في جميع أنحاء البلاد في أكتوبر/تشرين الأول. ويهدف هذا البرنامج، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، إلى تدريب الطواقم الطبية على التصوير بالموجات فوق الصوتية في حالات الطوارئ، مما يتيح علاج المصابين بسرعة وفعالية.

في الضفة الغربية، تتفاقم الأزمة الإنسانية في الظل في الضفة الغربية. فمنذ بداية عام 2025، قُتل أكثر من 178 شخصًا وأصيب ما يقرب من 2,500 شخص، من بينهم ما يقرب من 450 طفلًا، وفقًا للأمم المتحدة. وبالإضافة إلى هذا العنف، كان هناك نزوح قسري هائل – ما يقرب من 40,000 شخص في 18 شهرًا – وقيود معوقة على الحركة. كما يعيق الحصار العسكري وتجزئة الأراضي الوصول إلى الرعاية الصحية بشكل خطير، بينما تتعرض المراكز الصحية نفسها لهجمات متكررة. في مثل هذا السياق، هناك حاجة ملحة مزدوجة: توفير العلاج، وكذلك تعزيز قدرات الاستجابة الطبية المحلية على المدى الطويل.

في مواجهة هذا الوضع، تطلق منظمة “مهاد” الدولية غير الحكومية للصحة والتضامن الدولي برنامجًا جديدًا في الضفة الغربية هذا الخريف، بعد بعثة تدريبية أولية في عام 2024. والهدف من ذلك هو تحسين العلاج السريع للمصابين باستخدام الموجات فوق الصوتية في حالات الطوارئ، وهي تقنية بسيطة وفعالة يمكنها تحديد طبيعة الإصابة وموقعها في أقل من ثلاث دقائق، حتى في الظروف الميدانية الصعبة للغاية.

سيتم تنفيذ البرنامج، الذي يُدار بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، على ثلاث مراحل:

تدريب المدربين المحليين على ممارسة الموجات فوق الصوتية في حالات الطوارئ;

تمكين هؤلاء المدربين من تدريب 144 من مقدمي الرعاية أنفسهم في مختلف مؤسسات الضفة الغربية، وبالتالي ضمان نشر المعرفة وتخصيصها على المستوى المحلي;

تجهيز الفرق الطبية بأجهزة مسح بالموجات فوق الصوتية المحمولة، بحيث يمكن ترجمة هذه المهارات على الفور إلى تدابير منقذة للحياة.

سيتم تدريب ما مجموعه 18 مدرباً و144 من مقدمي الرعاية خلال هذه المرحلة الأولى. تتجاوز هذه المبادرة مرحلة الطوارئ وهي مصممة لبناء الاستدامة والمرونة من خلال تعزيز قدرة أنظمة الرعاية الصحية الفلسطينية على الاستجابة للأزمات.

يأتي هذا الإجراء على خلفية تصاعد العنف في الضفة الغربية. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد وقع بالفعل ما يقرب من 7,500 غارة للجيش الإسرائيلي منذ بداية العام، بزيادة قدرها 37% مقارنة بعام 2024. كما أن هجمات المستوطنين آخذة في الازدياد: ففي الأسبوع الأخير من شهر أيلول/سبتمبر وحده، تم تسجيل 27 حادثًا، مما أدى إلى مقتل شخص واحد وإصابة 17 آخرين بجروح والمزيد من عمليات التهجير القسري. ويؤدي هذا العنف، إلى جانب عمليات هدم المنازل العقابية والتهديدات بالإخلاء، إلى إغراق التجمعات السكانية في حالة من انعدام الأمن الدائم وتفاقم الحاجة إلى الرعاية الطارئة.

ويوضح مهدي الملالي، الطبيب الإنساني والمنسق الطبي في منظمة “مهاد”: “في منطقة تشكل كل رحلة فيها عقبة في كل رحلة وحيث يمكن أن يتعرض الوصول إلى الرعاية في غضون دقائق، فإن الموجات فوق الصوتية في حالات الطوارئ هي أداة حيوية”، ويضيف: “إن تدريب العاملين الصحيين الفلسطينيين على هذه الممارسة يمنحهم الوسائل لإنقاذ الأرواح رغم المحن.

بالنسبة لمهاد، يمثل هذا التدخل في الضفة الغربية خطوة حاسمة: فمن خلال تعزيز شبكة من المدربين وتجهيز الفرق بالأدوات الأساسية، تمهد المنظمة غير الحكومية الطريق لتوسيع البرنامج في المستقبل ليشمل قطاع غزة، حيث الحاجة إلى رعاية الصدمات النفسية والطوارئ أكبر.

شارك هذا المقال على :

مقالات مشابهة

15 façons d'aider mehad
25 أبريل 2026

15 طريقة يمكنك من خلالها إحداث فرق، بطريقتك الخاصة، مع "ميهاد"

احتفالاً بمرور 15 عاماً على تأسيسنا، أردنا أن نشارككم 15 طريقة عملية يمكنكم من خلالها المشاركة معنا. سواء من خلال خطوات بسيطة أو التزامات طويلة ...

اقرأ المقال
main rs v1
24 أبريل 2026

15 عامًا من العمل الدؤوب: مسارات متقاطعة بين المنفى والحصول على الرعاية الصحية

منذ 15 عامًا، يكرس مهاد جهوده لمساعدة السكان المتضررين من النزاعات. وراء هذا الالتزام، توجد قصص ومسارات حياة. تتميز حياة نوار بالمنفى وإعادة البناء.أما حياة ...

اقرأ المقال
1
23 أبريل 2026

مشاركة مهاد في الاجتماع الأول لقطاع التغذية على المستوى تحت الوطني لعام 2026 في دير الزور

سوريا – دير الزور شاركت منظمة مهاد في الاجتماع الأول لقطاع التغذية على المستوى تحت الوطني لعام 2026 في محافظة دير الزور، والذي عُقد في ...

اقرأ المقال