بعد تعيين الحكومة السورية الجديدة، سافر أعضاء مجلس إدارة منظمة “مهاد” إلى سوريا. وكان الهدف من الزيارة هو مقابلة السلطات الجديدة ومناقشة مستقبل نظام الرعاية الصحية في البلاد الذي يعاني من تدهور كبير بعد 13 عاماً من الحرب والعقوبات الدولية. وقد حدد أعضاء المنظمة غير الحكومية العديد من الأولويات، بما في ذلك إعادة فتح المستشفيات الجامعية وإنشاء عيادات متنقلة للعديد من النازحين داخلياً في البلاد.

بالنسبة لأعضاء مجلس إدارة منظمة “مهاد”، ومعظمهم من مؤسسي المنظمة غير الحكومية، لم تكن هذه الرحلة الأولى إلى سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد غير مهمة بأي حال من الأحوال: فبالنسبة للكثيرين منهم، كانت هذه هي المرة الأولى التي تتاح لهم فرصة العودة إلى بعض المدن في المناطق التي كانت تحت سيطرة الحكومة سابقاً، مثل دمشق أو حلب.
لقد كانت لحظة مؤثرة، ولكنها كانت أيضًا لحظة حاسمة لوضع خطة عمل، بالتعاون مع السلطات الجديدة، للمساعدة في إعادة بناء نظام الرعاية الصحية السوري بأسرع وقت ممكن وبكفاءة عالية.

مهاد يلتقي بوزير الصحة ووزير الشؤون الاجتماعية
تمكن الفريق من مقابلة وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (المسؤولة عن تنسيق تسجيل المنظمات غير الحكومية في سوريا).
وقد كانت فرصة لوزير الصحة لإعطاء فريقنا لمحة عامة عن النظام الصحي السوري الذي دُمّر بالكامل تقريباً، وكان حتى 8 ديسمبر/كانون الأول لا يزال مجزأً للغاية.
في وقت المراجعة الأخيرة التي أجرتها السلطات الجديدة، لم يكن يعمل سوى 16.4% من مرافق الرعاية الصحية في البلاد البالغ عددها 1,7777 مرفقًا، ومعظمها كان يعمل جزئيًا فقط.
تعرضت العديد من المراكز الصحية لهجمات أو تفجيرات. ولم يتم الاستثمار في السنوات الأخيرة في ترميم البنية التحتية أو نظام الرعاية الصحية ككل. وقد أثر الحظر الدولي بشكل كبير، ولا يزال، على إمدادات المواد الاستهلاكية والمعدات الطبية. أما بالنسبة للمهنيين الصحيين، فقد غادر العديد منهم البلاد في السنوات الأخيرة دون أن يتم استبدالهم.
وقد أبدى وزير الصحة إعجابه الشديد بعمل منظمة “مهاد” على مدى السنوات الـ 12 الماضية في سوريا، سواء من حيث التدريب الطبي أو دعم المراكز الصحية، وكان مؤيداً جداً للحفاظ على جميع هذه الأنشطة، بهدف تطوير عمل منظمة “مهاد” في المستقبل في جميع أنحاء البلاد.
وقد أكد هذا الهدف وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، الذي يؤيد تسجيل المنظمة غير الحكومية حتى تتمكن من العمل بشكل كامل في جميع أنحاء البلاد بمجرد أن يسمح رفع العقوبات.

النقص الكبير في الأدوية والمعدات وأخصائيي الرعاية الصحية
كما استفاد فريق مهاد من الرحلة لمقابلة مديري الصحة المحليين في دمشق وحلب، وزيارة مستشفى حلب الجامعي، وهو الأكبر في المنطقة، لتقييم الاحتياجات على أرض الواقع.
كانت هذه فرصة لملاحظة النقص الكبير من حيث الأدوية والمواد الاستهلاكية والمعدات، وكذلك من حيث الموارد البشرية، حيث كانت الفرق غير كافية، وفي بعض الحالات كانت تفتقر إلى التدريب في بعض المجالات.

التدريب والعيادات المتنقلة: الاستجابات ذات الأولوية المتوخاة
بالنسبة لمهاد، كانت الرحلة فرصة لتحديد الاستجابات ذات الصلة التي يجب تنفيذها على وجه السرعة لتلبية الاحتياجات الصحية ذات الأولوية:
- إعادة المستشفيات الجامعية الرئيسية في البلاد إلى العمل بكامل طاقتها في أسرع وقت ممكن، من خلال توفير الأدوية والمواد الاستهلاكية والمعدات، وتوفير التدريب للعاملين في مجال الرعاية الصحية.
ومن بين الإجراءات المتوخاة، ومن أسرعها في التنفيذ، إرسال أطباء فرنسيين في بعثات قصيرة لتوفير التدريب في تخصصاتهم للمتدربين في المراكز الجامعية. وهذا مجال ينبغي أن تثبت فيه خبرة مهاد التدريبية أنها لا تقدر بثمن.
- تطوير عيادات متنقلة، خاصة في المناطق المعزولة وللعدد الكبير من النازحين داخلياً في البلاد. وهنا مرة أخرى، ستكون خبرة مهاد الواسعة في هذا المجال لا تقدر بثمن في ضمان أن يكون الإجراء المتخذ فعالاً وملائماً.
- إعادة بناء وإعادة فتح أكبر عدد ممكن من المراكز الصحية في البلاد.
التنسيق مع جميع المنظمات غير الحكومية الموجودة على الأرض لتقديم أفضل استجابة ممكنة للاحتياجات التي لا تزال هائلة في البلاد.
ولتنفيذ خطة العمل هذه، يحتاج مهاد إلى دعمكم. لقد كنتم موجودين لدعم الشعب السوري خلال أكثر من 13 عاماً من الصراع: والآن وقد دخلت البلاد مرحلة حاسمة في إعادة الإعمار، يحتاج السوريون إلى مساعدتكم أكثر من أي وقت مضى! أشكركم على دعمكم.

