سوريا: العنف والحرائق والجفاف

18 يوليو 2025

اندلاع أعمال العنف في جنوب البلاد

منذ 11 تموز/يوليو، تشهد منطقة السويداء في جنوب سوريا اشتباكات عنيفة بين الدروز والبدو. وقد أودى القتال حتى الآن بحياة ما يقرب من 600 شخص، غالبيتهم العظمى من المدنيين، وأجبر ما يقرب من 2,000 عائلة على النزوح. هذه العائلات التي لجأت إلى الخيام أو الملاجئ المؤقتة، تفتقر إلى كل شيء: الماء والغذاء والرعاية الصحية. وتأتي هذه الأزمة الأخيرة في وقت بدأ فيه نظام الرعاية الصحية السوري الذي أضعفه أكثر من عقد من الزمن بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن، ينفد من قوته. وفي ظل هذه الخلفية المتوترة، ازدادت حدة التوترات الإقليمية بسبب الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت في 16 يوليو / تموز مقر قيادة الجيش السوري في دمشق. وقد أصبح السكان المدنيون، الضعفاء أصلاً، مرة أخرى على خط المواجهة.

حرائق مدمرة في شمال غرب البلاد

وفي الوقت نفسه، ضربت الحرائق العنيفة منطقة اللاذقية في شمال غرب البلاد. وعلى الرغم من السيطرة عليها الآن، إلا أن الحرائق دمرت أكثر من 10,000 هكتار وشردت ما بين 15,000 و20,000 شخص وتسببت في توقف أربعة مراكز صحية على الأقل عن العمل. إن الاحتياجات الطبية على الأرض هائلة، لا سيما للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري والربو وارتفاع ضغط الدم. كما تظهر على العديد من العائلات علامات الضيق النفسي الحاد، في بلد لا يزال فيه الوصول إلى الصحة النفسية محدودًا للغاية. تأتي هذه الحرائق على رأس أزمة مناخية أوسع نطاقًا تؤثر الآن على البلد بأكمله.

جفاف تاريخي وأزمة غذائية كبيرة

تشهد سوريا حالياً أسوأ موجة جفاف منذ ستين عاماً. فالخسائر الزراعية كبيرة، لا سيما في القمح، وتهدد بشكل مباشر سبل عيش الملايين من الناس. ووفقًا لأحدث التقديرات، فإن ما يصل إلى 16.3 مليون سوري قد يصبحون غير آمنين غذائيًا. وفي مواجهة هذه السلسلة من الكوارث، لا تزال فرق منظمة “مهاد” ملتزمة التزاماً كاملاً على الأرض، حيث تقدم الرعاية للمصابين والنازحين والدعم النفسي والاستجابة التغذوية وإعادة تأهيل المرافق الصحية المتضررة. وسيتم إطلاق خطة لإعادة تجهيز المراكز الصحية السورية في الأيام القليلة القادمة.

صورة فوتوغرافية: الخوذ البيضاء

شارك هذا المقال على :