يجب على المجتمع الدولي أن يدعم نظام الرعاية الصحية في سوريا لتمكين إعادة بناء البلاد

17 مارس 2025

بيان مشترك صادر عن المنظمات غير الحكومية “المنظمة الدولية للمعوقين” و”أطباء العالم” و”مهاد

يستضيف الاتحاد الأوروبي في 17 مارس/آذار مؤتمر بروكسل التاسع حول سوريا. وهو اجتماع حاسم لتعبئة المجتمع الدولي لصالح عملية انتقالية سلمية يشارك فيها كل المجتمع السوري. كما يجب أن يؤمن التزامات مالية ملموسة للمساعدات الإنسانية في سوريا والبلدان المضيفة المجاورة.

في بروكسل، سيتعين على وزراء الدول الأوروبية، وفرنسا على وجه الخصوص، اتخاذ موقف حازم لصالح حقوق الإنسان والعمل الإنساني والتضامن الدولي. ويجب أن يكون هذا الالتزام مصحوبًا بتعهدات مالية فورية لضمان استمرارية الأنشطة الإنسانية وإعادة إعمار البلاد. وعلى الحكومات الأوروبية أن تلتزم بضمان حماية اللاجئين السوريين، الذين لا يمكنهم العودة طواعية لأن الظروف المعيشية في سوريا اليوم لا يمكن اعتبارها آمنة.

يؤثر التصاعد الأخير في أعمال العنف في سوريا بشكل مباشر على الفرصة التاريخية التي أتيحت للبلاد من أجل انتقال سياسي سلمي يحترم حقوق الإنسان. فالخسائر البشرية في صفوف المدنيين كبيرة: فقد قُتل أكثر من 1,300 شخص حتى الآن، وأصيب آلاف آخرون. وهناك ستة مستشفيات متوقفة عن العمل الآن، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني والصحي المثير للقلق بالفعل.

بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب، يشهد نظام الرعاية الصحية السوري حالة من الانهيار، على الرغم من أهميته الأساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد. ووفقًا للسلطات السورية الجديدة، فإن 16.4% فقط من مرافق الرعاية الصحية في البلاد تعمل حاليًا (بما في ذلك المستشفيات ومراكز العلاج ومراكز غسيل الكلى وبنوك الدم وغيرها). من الضروري أن يدافع المجتمع الدولي عن القانون الإنساني الدولي ويؤكد على ضرورة عدم استهداف المستشفيات والمدنيين.

تعتبر المنظمات غير الحكومية الطبية الموجودة في جميع أنحاء سوريا شريان الحياة الأساسي للحفاظ على إمكانية الحصول على الرعاية الصحية لمئات الآلاف من السوريين. وتعمل هذه المنظمات بطرق متنوعة، حيث تدعم إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية وتوفر المعدات والأدوية وتساعد في تدريب الكوادر الطبية.

إلا أن قطاع العمل الإنساني يمر بأزمة تمويل غير مسبوقة، مع ما يترتب على ذلك من آثار دراماتيكية على الصحة العالمية. فالاستجابة الإنسانية في سوريا، التي تعاني أصلاً من نقص في التمويل، تتضرر الآن بشدة من هذه الأزمة، لا سيما بسبب التعليق المفاجئ لتمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والذي يمثل حوالي 25% من المشاريع الإنسانية[1]. هذه التخفيضات قاتلة للنظام الصحي المنهك أصلاً. ففي شمال غرب سوريا، نفد التمويل بالفعل من 102 مرفق صحي منذ بداية عام 2025[2] ، وبحلول نهاية الشهر، ستغلق 45% من المرافق الصحية في المنطقة إذا لم تتلق تمويلًا إضافيًا[3].

وبشكل ملموس، توقفت 12 عيادة من أصل 17 عيادة تدعمها منظمة أطباء العالم في شمال غرب سوريا عن العمل. وفي المنطقة ذاتها، توقف مستشفى واحد ومركزان صحيان تدعمهما منظمة “مهاد” غير الحكومية عن العمل. كان أكثر من 10,000 شخص يتدفقون على هذه المراكز الصحية يومياً، خاصةً من أجل الرعاية الصحية للأمهات والأطفال، أو لعلاج الأمراض المزمنة. هذا الوضع يؤدي حتمًا إلى آلاف الوفيات التي يمكن تجنبها. وقد كشف تحليل للاحتياجات متعدد القطاعات أجرته المنظمة الدولية للمعوقين في شمال غرب سوريا في عام 2025 عن بعض الإحصاءات المقلقة: فقد أشار 43% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع إلى أن 43% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع يعانون من نقص في إمكانية الحصول على الرعاية بسبب البنية التحتية المتضررة والحواجز المادية، وأشار 24% منهم إلى نقص في موظفي إعادة التأهيل، وأشار 28% منهم إلى عدم كفاية عدد الأطراف الاصطناعية وأجهزة تقويم العظام. ومع تخفيضات ميزانية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، يُعتقد أن الأرقام الآن أعلى من ذلك بكثير.

وقد تأثرت استمرارية الخدمات الأساسية، ولا سيما الخدمات الصحية، بسبب التعليق المفاجئ لتمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. ولن يحول دون تدهور هذه الخدمات، التي هي أصلاً محدودة جداً، سوى سرعة صرف الأموال، وسيمكن من إعادة الإعمار المستدام في سوريا. إن هذا الانتقال السلمي أمر حاسم لاستقرار المنطقة.

ينعقد مؤتمر بروكسل في لحظة محورية في تاريخ سوريا. وتقع على عاتق الدول الممثلة مسؤولية تاريخية: الاستجابة للحالة الطارئة ودعم الشعب السوري في المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار. ونحن، المنظمات الطبية غير الحكومية، نحثهم على الوفاء بهذا الالتزام.

الدكتور جان فرانسوا كورتي، رئيس منظمة أطباء العالم

مانويل باترويار، المدير العام للمنظمة الدولية للمعوقين

الدكتور ميجو ترزيان، الرئيس التنفيذي لمنظمة “مهاد”، الرئيس السابق لمنظمة أطباء بلا حدود فرنسا


[1] تحليل السياسات: تجميد التمويل من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وأثره على الاستجابة الإنسانية في سوريا – الجمهورية العربية السورية | ReliefWeb

[2] https://news.un.org/en/story/2025/01/1159596

[3] المجموعة الصحية، مركز تركيا

شارك هذا المقال على :

مقالات مشابهة

france 24 logo.svg
14 يناير 2026

وسط استمرار العنف الطائفي، السوريون يواجهون نزوحًا جماعيًا وسط استمرار العنف الطائفي

اقرأ المقال
screenshot
14 يناير 2026

أوكرانيا: الاستمرار على الرغم من عدم الاستقرار

منذ ديسمبر/كانون الأول، ظل الوضع في أوكرانيا صعبًا للغاية بالنسبة للمدنيين والفرق الإنسانية. فقد تكثفت الهجمات مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى ...

اقرأ المقال
logo liberation
12 يناير 2026

اشتباكات في سوريا، الأحياء الكردية في حلب تحت النار في سوريا

اقرأ المقال