اللاجئون والنازحون داخلياً: المأساة المزدوجة للسوريين

12 مارس 2025

في سوريا، أودت الحرب بحياة العديد من الضحايا وأجبرت نصف السكان تقريباً على الفرار. وبينما مكّنت الإطاحة بالنظام في ديسمبر/كانون الأول الماضي العديد من السوريين من العودة إلى ديارهم، إلا أن الملايين لا يزالون نازحين داخل البلاد أو لاجئين في البلدان المجاورة وأماكن أخرى من العالم.

أدت الحرب التي عصفت بسوريا منذ عام 2011 إلى أكبر أزمة نزوح قسري في العالم، وفقًا للأمم المتحدة. فقد أجبر أكثر من 14 مليون سوري على الفرار من منازلهم، أي نصف عدد السكان قبل الحرب. وأصبح بعضهم لاجئين، مما يعني أنهم غادروا بلدهم بحثاً عن ملجأ في بلد آخر. ووفقاً لاتفاقية جنيف لعام 1951، فإن اللاجئ هو الشخص الذي أُجبر على الفرار من بلده نتيجة للاضطهاد أو الحرب أو العنف. يمنح كونك لاجئاً هؤلاء الأشخاص عدداً من الحقوق، بما في ذلك الحق في عدم إعادتهم إلى بلدهم الأصلي.

تشير التقديرات إلى أنه خلال أربعة عشر عاماً من الحرب، فرّ حوالي 6.2 مليون سوري إلى البلدان المجاورة مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق وأجزاء أخرى من العالم. ومع وجود 2.8 مليون شخص، لا تزال تركيا تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين. كما يستضيف لبنان والأردن أيضاً أعداداً كبيرة من اللاجئين، حيث يستضيفان حوالي 755,000 و564,000 لاجئ على التوالي. ومن بين الدول غير المتاخمة لسوريا، تستقبل ألمانيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين. ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2024، عاد أكثر من 300,000 سوري إلى ديارهم، على الرغم من الظروف الصعبة والبنية التحتية المدمرة.

النازحون داخلياً في سوريا: فئة سكانية ضعيفة للغاية

كما أن النازح داخلياً هو شخص فرّ من موطنه أو موطنها نتيجة للحرب أو العنف أو الكوارث الطبيعية، ولكنه لم يعبر حدوداً دولية. وخلافاً للاجئين، يظل النازحون داخلياً تحت حماية حكومتهم ولا يستفيدون من حماية القانون الدولي. ووفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا يزال هناك 7.4 مليون شخص نازح داخل سوريا: منهم 5.2 مليون شخص وجدوا ملجأً في المجتمعات المحلية و2.1 مليون شخص يعيشون في مواقع أو مخيمات للنازحين.

ويعيش النازحون داخليًا الذين يتركزون بشكل رئيسي في شمال غرب سوريا في ظروف غير مستقرة للغاية. أما بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في المخيمات، فإن الظروف المعيشية في ملاجئ غير ملائمة في كثير من الأحيان صعبة للغاية. وقد نزح العديد منهم عدة مرات وهم معرضون للخطر بشكل خاص. ووفقاً للأمم المتحدة، فإن ما يقرب من 90% من السكان السوريين بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وهو رقم يوضح حجم الأزمة السائدة في البلاد.

الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية

منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تسببت الأحداث الأخيرة في عمليات نزوح جديدة على نطاق واسع، حيث عاد أكثر من 880,000 نازح داخليًا إلى أماكنهم الأصلية. وتشهد هذه التحركات السكانية على حالة عدم الاستقرار التي لا تزال سائدة في البلاد، ولكنها تشهد أيضًا، وقبل كل شيء، على مرونة ورغبة النازحين في إعادة بناء حياتهم على الرغم من الظروف الصعبة للغاية.

لا تزال سوريا تواجه أزمة إنسانية كبيرة، على الرغم من الآمال التي أثارتها الأحداث الأخيرة. إن حجم احتياجات السكان يعني ضرورة زيادة المساعدات بشكل عاجل. فالناس في حاجة ماسة إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمأوى الملائم والحصول على مياه الشرب.

وقد أدى طول أمد الحرب إلى تفاقم أوضاع السوريين، سواء أكانوا نازحين داخلياً أم لاجئين في الخارج. ويؤدي إطالة أمد عمليات النزوح القسري هذه إلى فقر مدقع وزيادة ضعفهم. واليوم، تعتبر المساعدات الإنسانية والحماية ضرورية لتلبية احتياجات ملايين السوريين ودعم قدرتهم على الصمود في مواجهة التحديات الحالية.

يحتاج النازحون في سوريا إلى دعمكم العاجل! شكراً لكم مقدماً على تبرعكم:

شارك هذا المقال على :