اليمن: في ظل الاحتياجات الهائلة التي يواجهها اليمن يكثف “مهاد” نشاطه في البلاد

25 أغسطس 2025

بدأت منظمة “مهاد” للتو المرحلة الثانية من عملها في مستشفى لودر في محافظة أبين في اليمن. ومن المقرر أن يستمر الدعم لمدة 12 شهرًا أخرى، في حين تهدف المنظمة غير الحكومية إلى تطوير عملها في الساحل الغربي للبلاد في نفس الوقت.

رعاية الطفل ميحد اليمن

يواجه مستشفى لودر، وهو المرفق الوحيد للرعاية الثانوية لأكثر من 135,000 نسمة، ضغوطًا متزايدة بسبب النزوح الداخلي وإغلاق العديد من المراكز الصحية المجاورة. وفي ظل استمرار عدم الاستقرار المستمر والتخفيضات الحادة في التمويل الدولي، فإن استمرار تشغيله أمر حيوي.

منذ يوليو 2024، قدمت منظمة “مهاد” دعمًا حاسمًا للمستشفى، من خلال دفع الحوافز المالية للموظفين وتوفير التدريب المستهدف، بدعم من مركز الأزمات والدعم التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية. وقد ساعدت هذه التدابير على استقرار عمل الخدمات، على الرغم من السياق الأمني والاقتصادي المتوتر للغاية ومغادرة الجهات الفاعلة الإنسانية الأخرى.

تم علاج أكثر من 75,000 مريض بالفعل

خلال هذه المرحلة الأولى، تم علاج 75,001 مريض، 52% منهم من النساء و19% من الأطفال دون سن الخامسة. وأكدت الشهادات التي جُمعت خلال بعثة تقييم في يونيو/حزيران 2025 الأثر الإيجابي لهذا الدعم: فقد تمكن الموظفون المدربون تدريبًا أفضل من القيام بإجراءات منقذة للحياة، بما في ذلك في حالات الطوارئ الحرجة.

وعلى مدى الاثني عشر شهراً المقبلة، تخطط منظمة “مهاد” لتوسيع أنشطتها. ومن المتوقع أن يستفيد 81,440 مريضاً من أنشطة هذه المرحلة الثانية التي ستنفذ أيضاً بدعم من مركز تنمية المجتمع. سيركز الدعم على ثلاثة مجالات:

  • الحفاظ على الموظفين المؤهلين من خلال الاستمرار في دفع الحوافز الشهرية، والتي تعتبر ضرورية لضمان وجودهم وتجنب نزوحهم إلى هياكل أخرى.
  • تعزيز مهارات موظفي الرعاية من خلال الدورات التدريبية المستمرة وتطوير وحدات تدريبية جديدة مصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات المحددة: إدارة الطوارئ، وتنظيم قسم الطوارئ، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والاستعداد لتدفق الإصابات الجماعية.
  • رفع مكانة المستشفى لدى السلطات المحلية والشركاء الدوليين، من أجل حشد دعم لوجستي ومالي جديد لهذه المنطقة التي أهملتها الجهات المانحة إلى حد كبير.
الرعاية الطبية ميحد اليمن

تفشي الأوبئة والسياق الأمني غير المستقر للغاية

لا يزال الوضع الإنساني في اليمن من أكثر الأوضاع الإنسانية تعقيدًا في العالم. حيث سيحتاج أكثر من 19.5 مليون شخص إلى المساعدة بحلول عام 2025، بما في ذلك 17.8 مليون شخص لا يحصلون على الرعاية الصحية الأساسية. ولا تزال نصف المرافق الصحية فقط تعمل، بينما لا تزال حالات تفشي الأوبئة – الكوليرا، حمى الضنك، الملاريا – تهدد المجتمعات الهشة أصلاً.

وتوضح أبين، على وجه الخصوص، هذه الهشاشة: يحتاج أكثر من 65,000 من سكان لودر إلى مساعدات إنسانية، على الرغم من أن المستشفى الذي يديره مهاد لا يزال ملاذهم الوحيد. على هذه الخلفية من انعدام الأمن وانسحاب المنظمات غير الحكومية وانخفاض التمويل الدولي (مع تمويل 9% فقط من خطة الاستجابة الإنسانية بحلول منتصف عام 2025)، اختار مهاد البقاء. ويستند هذا الموقف إلى شراكة متينة مع المستشفى، معترف بها من قبل السلطات المحلية والمجتمعات المحلية باعتبارها ضرورية لبقاء السكان على قيد الحياة.

الهدف: ضمان توفير الدعم المستدام للسكان

وبالإضافة إلى تقديم الدعم المالي والتقني، تجعل منظمة “مهاد” هذه المرحلة الجديدة جزءاً من استراتيجية الاستدامة. فمن خلال تعزيز مهارات الموظفين وتقوية الإدارة ونظم جمع البيانات الطبية، تمهد المنظمة غير الحكومية الطريق لتحسين هيكلي في جودة الرعاية. كما أنها ملتزمة بالدعوة إلى حشد المزيد من الجهات الدولية الفاعلة في هذا المجال المهمل.

يقول بيير كاتوار، الطبيب الإنساني المسؤول عن إطلاق هذه المرحلة الثانية من العمليات في اليمن: “إن دعمنا لمشروع لودر هو أكثر من مجرد مشروع إنساني: إنه التزام بالحفاظ على إمكانية الحصول على الرعاية الصحية الحيوية لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين لا يجدون مكانًا آخر يلجؤون إليه”.

تهدف هذه المرحلة الثانية أيضًا، إذا سمحت موارد المنظمة غير الحكومية وشراكاتها، إلى تطوير عمل منظمة “مهاد” في أجزاء أخرى من البلاد، حيث الاحتياجات كبيرة أيضًا، لا سيما في الساحل الغربي، حيث تضررت المراكز الصحية بشدة في الأشهر الأخيرة بسبب انسحاب العديد من المنظمات غير الحكومية بعد انتهاء تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وفي حين أن مستقبل اليمن لا يزال غير مؤكد، فإن استمرار هذا المشروع يوضح إصرار “مهاد” على الحفاظ، مهما كان الثمن، على مكان الصمود والإنسانية في قلب بلد منكوب.

دعمكم في الحفاظ على عمل منظمة “مهاد” وتوسيع نطاقه في اليمن أمر بالغ الأهمية:

شارك هذا المقال على :