مع استمرار الأزمة الإنسانية في سوريا، وعلى الرغم من الآمال التي أثارتها التغييرات السياسية الأخيرة، تكثف منظمة “مهاد” التزامها بضمان الوصول إلى الرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد. يتحدث السيد جمال كابي كولي، رئيس عمليات سوريا في منظمة أطباء بلا حدود، عن دور منظمة “مهاد” قبل وبعد ديسمبر 2024، والتوقعات المستقبلية.

قبل ديسمبر/كانون الأول 2024: دور رئيسي في شمال سوريا
ماذا كان دور مهاد في نظام الرعاية الصحية السوري قبل 8 ديسمبر 2024؟
جمال كابي كولي: قبل 8 ديسمبر/كانون الأول، كانت منظمة “مهاد” تلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز نظام الرعاية الصحية في سوريا، لا سيما في الشمال الشرقي والشمال الغربي. فمنذ بداية النزاع قبل 14 عامًا، أثبتت منظمة “مهاد” جدارتها من خلال تطوير برامج صحية مهيكلة وترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في القطاع الطبي. وقد أدارت المنظمة مراكز الرعاية الصحية الأولية وعززت الخدمات المتخصصة، مع التركيز على مراكز غسيل الكلى وبنك الدم والمختبر المرجعي، لا سيما في الرقة ودير الزور.
كما شاركت منظمة “مهاد” في تحسين النظام الصحي، حيث قادت المرحلة الرابعة من مشروع “هيرنس 4” الذي يهدف إلى تعزيز الرعاية الأولية ورعاية الأمومة وتدريب العاملين في مجال الصحة والبحوث. لعبت المنظمة دورًا محوريًا في منصات التنسيق لتحسين الوصول إلى الخدمات الطبية.
وشمل التزامها أيضاً الدعم المجتمعي والتغذوي ودعم الصحة النفسية، مع تقديم خدمات تستهدف الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، بالإضافة إلى برامج نفسية اجتماعية للأشخاص المتضررين من النزاع.
نقطة تحول في ديسمبر 2024: توسيع نطاق الحصول على الرعاية الصحية
ما هي المبادرات الجديدة التي طرحها مهاد بعد 8 ديسمبر 2024؟
محمد جمال كابي كولي: في الوقت الذي تحافظ فيه على أعمالها التاريخية، وفي مواجهة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، كثفت منظمة “مهاد” تنسيقها مع السلطات السورية لتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية في جميع أنحاء البلاد. ومن أهم مشاريعها افتتاح مكتب رسمي لها في دمشق، مما يسهل الحصول على تصريح للعمل في جميع أنحاء سوريا.
وفي الوقت نفسه، وسعت منظمة “مهاد” مشاركتها من خلال تطوير الخدمات الصحية المتنقلة. وقد تم نشر عيادتين متنقلتين في الرقة والطبقة لدعم السكان النازحين، في حين تم تكليف عيادة أخرى في حلب لتغطية ثلاث مناطق استراتيجية. كما قامت المنظمة أيضاً بتمويل تشغيل مركزين للرعاية الصحية الأولية في حلب وافتتحت مركزاً جديداً في منطقة ريفية، مما زاد من فرص حصول السكان المستضعفين على الرعاية الصحية.

التحديات القادمة لمهاد في سوريا
ما هي خطط مهاد المستقبلية؟
جمال كابي كولي: لقد وضعنا خطط استجابة جديدة ومقترحات مشاريع لتلبية الاحتياجات المتزايدة مع جذب مانحين جدد. والهدف من ذلك هو ضمان التمويل المستدام لأعمالنا وتكييف تدخلاتنا مع الحقائق على أرض الواقع.
ما زلنا ملتزمين بتطوير حلول مستدامة وتعديل نهجنا تجاه التحديات الإنسانية في سوريا. وتتمثل أولويتنا في ضمان استمرارية الرعاية وتوسيع نطاق خدماتنا والابتكار لتلبية احتياجات الفئات السكانية الضعيفة بشكل أفضل.
لا تزال منظمة “مهاد” ملتزمة بضمان توفير الرعاية الصحية للفئات السكانية السورية الأكثر ضعفاً.

