لبنان: بعد مرور شهر على اندلاع النزاع، تقييم لمهمة «مهد»

2 أبريل 2026
لقطة شاشة
الدكتور بيير كاتوري، المنسق الطبي لمنظمة «ميهاد» غير الحكومية

في أعقاب بعثة استطلاعية إلى لبنان في مارس 2026، يرسم الدكتور بيير كاتوري، المنسق الطبي ورئيس بعثة منظمة «ميهاد»، صورة مقلقة للوضع الإنساني والصحي. وفي ظل النزوح الجماعي، وهشاشة نظام الرعاية الصحية، وتزايد الاحتياجات، يحدد كاتوري الأولويات والاستجابة التي يمكن للمنظمة غير الحكومية تقديمها.

ما هو الوضع الإنساني الحالي على الأرض؟

الوضع مقلق للغاية. منذ انهيار وقف إطلاق النار في أوائل مارس 2026، شهدت البلاد تجددًا مفاجئًا للقتال، مصحوبًا بغارات جوية مكثفة وعمليات برية. وبلغ عدد القتلى (حتى وقت نشر هذه المقابلة) 1318 قتيلاً و3935 جريحاً. وقد أدى ذلك أيضًا إلى نزوح جماعي: حيث يبلغ عدد النازحين حاليًا ما يقرب من 1.05 مليون شخص، وهو ما يمثل ما يقرب من واحد من كل خمسة لبنانيين.

تضررت البنية التحتية المدنية بشكل بالغ. فقد تعرضت خمسة مستشفيات على الأقل لأضرار اضطرتها إلى الإغلاق، كما أن عشرات مراكز الرعاية الصحية الأولية لم تعد تعمل أو تعمل بشكل جزئي فقط. ولا يزال الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً، لا سيما في الجنوب، شبه مستحيل، خاصة بالنسبة للمساعدات الإنسانية. وفي ظل هذه الظروف، يتعرض نظام الرعاية الصحية برمته، الذي كان قد أضعفته الأزمات المتتالية، لضغوط هائلة.

ما هي الاحتياجات الصحية ذات الأولوية التي تم تحديدها؟

الاحتياجات هائلة ومعقدة في آن واحد. وقبل كل شيء، فإن علاج المصابين يمثل أولوية: فالمرافق الصحية تواجه تدفقاً كبيراً من مرضى الإصابات، في حين أن طاقتها الاستيعابية محدودة.

كما تُعد صحة الأم والوليد مسألة بالغة الأهمية. وتشير التقديرات إلى أن هناك حالياً أكثر من 12,000 امرأة حامل. ومع إغلاق المرافق الصحية، يتزايد خطر الولادات التي تتم دون مساعدة بشكل حاد.

علاوة على ذلك، تشكل الأمراض المزمنة تحديًا كبيرًا. فهي السبب الرئيسي للوفاة في لبنان خارج حالات النزاع، لكن الحصول على العلاج أصبح الآن صعبًا للغاية. فقد ارتفعت أسعار الأدوية بشكل حاد — بنسبة تصل إلى 1100٪ خلال السنوات العشر الماضية — مما جعل الرعاية الصحية غير ميسورة التكلفة لجزء كبير من السكان.

تعد الصحة النفسية حاجة ملحة أخرى. فالنازحون يتعرضون لضغوط شديدة، تفاقمت بسبب الأزمات المتتالية منذ عام 2019. والخدمات المتوفرة غير كافية ويصعب الوصول إليها في المناطق الأكثر تضرراً.

ومن المهم أيضًا التأكيد على ضرورة إجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية الطارئة لتمكين تقديم المساعدة السريعة للمصابين.

وأخيرًا، هناك فئات معينة معرضة للخطر بشكل خاص، ولا سيما اللاجئون السوريون والفلسطينيون، وكبار السن، وذوو الإعاقة، الذين يواجهون عقبات مالية وإدارية كبيرة تحول دون حصولهم على الرعاية الصحية.

صورة ChatGPT 2 أبريل 2026، الساعة 12:19:07 ظهراً
ماذا يمكن أن يجيب ميهاد؟

ويمكن للمنظمة غير الحكومية اتخاذ إجراءات محددة الهدف لتلبية هذه الاحتياجات الملحة. وعلى أرض الواقع، دعمت منظمة «ميهاد» المنظمات غير الحكومية المحلية في توزيع الأدوية الأساسية في حالات الطوارئ، والتي تستهدف في المقام الأول المرضى المصابين بأمراض مزمنة والذين يعيشون في المناطق النائية من محافظة النبطية.

ويتمثل الهدف إذن في إعادة توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية من خلال تعزيز المراكز القائمة ونشر وحدات متنقلة للوصول إلى السكان النازحين، بمن فيهم أولئك الموجودون خارج مراكز الاستقبال.

وتعتزم المنظمة غير الحكومية أيضًا دعم المستشفيات في المناطق الأكثر تضررًا، ولا سيما من خلال مساعدة الفرق الطبية في تقديم الرعاية للمرضى المصابين بصدمات. وقد يتم تنظيم برامج تدريبية محددة، لا سيما في مجالات طب الطوارئ وصحة الأمهات وتقنيات التشخيص الملائمة لحالات الأزمات، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية في حالات الطوارئ.

وعلاوة على ذلك، تهدف مبادرة “ميهاد” إلى دمج مبادرات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي – وهي مجالات لا تزال تعاني من نقص في الاهتمام – فضلاً عن دعم المرضى المصابين بأمراض مزمنة، من خلال تحسين فرص الحصول على العلاجات الأساسية. وسيتم إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر ضعفاً، بهدف الحد من التفاوتات في الوصول إلى الرعاية الصحية.

مع تفاقم الأزمة الإنسانية بسرعة، أصبحت الاحتياجات هائلة، ولا تزال الاستجابة غير كافية. ولتقديم استجابة فعالة في لبنان ودعم المجتمعات الأكثر ضعفاً، تحتاج منظمة «مهد» إلى دعمكم. تبرعاتكم ضرورية لتمكين نشر الفرق على الأرض وضمان حصول من هم في أمس الحاجة إليها على الرعاية الصحية:

شارك هذا المقال على :