لا تقتصر آثار الحرب على الإصابات الجسدية فحسب. فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني واحد من كل خمسة أشخاص يعيشون في مناطق النزاع من مشاكل صحية نفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة.
بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، يسلط «ميهاد» الضوء على حقيقة بالغة الأهمية: إن معالجة عواقب الحرب تعني أيضًا الاهتمام بالصحة النفسية لأولئك الذين يعيشون في خضمها.
الجروح الخفية التي لا تزال قائمة
في سوريا، وبعد أكثر من عقد من الصراع، لا يزال الملايين من الناس يعانون من عواقب العنف والتهجير والخسائر التي تكبدوها. وفي أوكرانيا، يواجه الجرحى في الحرب والمحاربون القدامى صدمات نفسية تعيق استقلاليتهم وعلاقاتهم الأسرية وقدرتهم على التطلع إلى المستقبل.
في هذه السياقات، لا تُعد الصحة النفسية حاجة ثانوية، بل جزءًا أساسيًّا من مسار الرعاية.
في سوريا، توفير الدعم النفسي والاجتماعي للجميع
ولتلبية هذه الاحتياجات، تعمل منظمة «ميهاد» منذ عام 2011 على دمج الدعم النفسي والاجتماعي في خدماتها الطبية. وتقدم فرقها استشارات فردية وجلسات دعم جماعية وأنشطة توعوية في مجال الصحة النفسية.
ويتمثل الهدف في دعم المتضررين من صدمات الحرب، مع تعزيز فرص الحصول على الرعاية النفسية والمساعدة في كسر المحرمات المحيطة بهذه القضايا.
في أوكرانيا، العناية بالجسد والعقل
تتبع منظمة «ميهاد» في مراكز إعادة التأهيل التابعة لها نهجًا متعدد التخصصات يضم أخصائيي العلاج الطبيعي والأخصائيين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين لدعم المصابين في الحرب.
في أعقاب إصابة خطيرة أو عملية بتر، لا يكفي استعادة الاستقلالية فحسب؛ بل يتعين على المرضى أيضًا إعادة بناء ثقتهم بأنفسهم واستعادة توازنهم النفسي. ويُكمِّل العلاج بالفن هذا الدعم من خلال تمكين المرضى من التعبير عن مشاعرهم وصدماتهم بطريقة مختلفة.
كما يدير «ميهاد» مشاريع موجهة للمحاربين القدامى الأوكرانيين، تجمع بين الدعم النفسي والاجتماعي والأنشطة الجماعية وإعادة الإدماج الاجتماعي لمساعدتهم على العودة إلى الحياة المدنية.

الدعم الضروري، الذي أصبح ممكناً بفضل التضامن
في عام 2025، وبفضل دعم المانحين والشركاء، نظمت منظمة «ميهاد» 13,721 جلسة دعم نفسي واجتماعي فردية وقدمت الدعم لـ 37,588 شخصًا.
ومع ذلك، لا تزال الاحتياجات كبيرة، ولا يزال الكثير من الناس محرومين من الحصول على الدعم المناسب.
ولمعالجة هذه المشكلة على المدى الطويل، تعمل منظمة «ميهاد» أيضًا على تعزيز أنظمة الرعاية الصحية المحلية، ولا سيما من خلال تدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية، بهدف دمج الصحة النفسية بشكل كامل في مسارات الرعاية.
