بعد القتال الدائر في منطقة حلب، يشهد شمال شرق سوريا منذ عدة أيام اشتباكات جديدة بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الحكومية، لا سيما في منطقتي دير الزور والرقة. ويؤثر هذا التدهور في الوضع الأمني تأثيراً كبيراً على الظروف المعيشية للسكان ويعقد الحصول على الرعاية الصحية.
وفي مواجهة هذا الوضع، قامت منظمة “مهاد” الطبية غير الحكومية بتكييف أنشطتها لضمان استمرارية الرعاية الأساسية. وبعد انقطاع في بعض الخدمات، عادت جميع مرافق منظمة “مهاد” في الرقة ودير الزور إلى استقبال المرضى وتقديم خدماتها كالمعتاد، على الرغم من ملاحظة انخفاض في عدد المستفيدين في المستشفى الوطني في الرقة بسبب قيود السفر.

توفير الرعاية المنقذة للحياة في جميع الظروف
وفي حين تم تعديل بعض الخدمات بشكل مؤقت، إلا أن الرعاية الحيوية لا تزال تشكل أولوية. في المستشفى الوطني في الرقة، ظل بنك الدم يعمل بكامل طاقته لتلبية الحاجة المتزايدة لعمليات نقل الدم لعلاج جرحى القتال. أما في شمال شرق سوريا، فإن مستشفى الهول للولادة في محافظة الحسكة الذي يديره مستشفى الهول للولادة في محافظة الحسكة هو الوحيد المتوقف عن العمل بسبب النزوح بسبب الاشتباكات؛ إلا أنه لا يزال يتعامل مع حالات الولادة الطارئة.
بالإضافة إلى التعطيل التشغيلي، عانت منظمة “مهاد” أيضًا من التأثير المباشر للوضع الأمني. فقد وقع أحد موظفي المنظمة غير الحكومية ضحية هجوم على منزله، حيث سُرقت معدات مهنية. بالإضافة إلى ذلك، تعرض مركز تدريب تابع لمنظمة مهاد للنهب أثناء القتال.
المزيد من النازحين دون مأوى أو طعام
وقد أدى هذا التوتر المتجدد إلى مزيد من التحركات السكانية الضخمة. فبعد التحركات السكانية الكبيرة من حلب إلى عفرين في منتصف يناير/كانون الثاني، ينتقل السكان الآن من الرقة والطبقة والثورة إلى محافظتي الحسكة والقامشلي. وتصل العائلات النازحة حديثًا – حوالي 10,400 شخص وفقًا لأحدث الأرقام – في ظروف شتوية صعبة للغاية، حيث يواجهون نقصًا حادًا في المأوى والغذاء والوقود للتدفئة.
واستجابةً لهذه الاحتياجات الجديدة، تم بالفعل نشر عيادات “مهاد” المتنقلة التي تعمل بكامل طاقتها بين السكان النازحين في شمال سوريا. تعمل عيادة متنقلة حاليًا في المناطق الريفية في حلب، وخاصة في ميدانيكي وعفرين. وقد قدم الفريق المكون من ستة أخصائيين صحيين حتى الآن ما يقرب من 150 استشارة، معظمها في مجال الرعاية الصحية الأولية، ومتابعة الأمراض المزمنة والتعامل مع الحالات الطارئة.
وعلى الرغم من الوضع الأمني غير المستقر، لا تزال منظمة “مهاد” في حالة تعبئة كاملة إلى جانب السكان لضمان الحصول على الرعاية الصحية الأساسية وتكييف استجابتها الإنسانية مع الاحتياجات المتغيرة على الأرض.
